محمدحسن القبيسي العاملي

17

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

البيان : لقد سبق انشقاق السماء . والجديد هنا هو استسلام السماء لربها . ووقوع الحق عليها . وخضوعها لوقع هذا الحق عليها وطاعتها لخالقها . ( وحقت أي وقع عليها الحق . واعترفت بأنها محقوقة لربها . لان هذا الحق مسلم به . ( وَأَلْقَتْ ما فِيها ) يعني أخرجت من فيها من الأموات في يوم البعث . وخليت من دفائنها . ( وَحُقَّتْ ) أيضا بمعنى استسلمت وخضعت وأذعنت كما في قوله : ( أَتَيْنا طائِعِينَ ) . ( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ ) أي أنك سائر فكل يوم تقطع مرحلة من مراحل سفرك ويمضي قسم من حياتك المحدودة . فهلا استعديت وتزودت بهذا السفر لدار اقامتك فهل أنت قدمت لآخرتك كما قدمت لدنياك . وهلا ميزت بين الدنيا والآخرة وحققت الفارق بينهما . وهل اختبرت ما يلزمك من الزاد للآخرة . كما فعلت في ذلك للدنيا . فقدحك إلى الآخرة يوصلك إلى الراحة والنعيم الخالد . وقدحك للدنيا يزيدك تعبا وخسرانا . ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ) فهو الرابح السعيد . الذي ربح نعيم الجنة وسعد برضا خالقه ورفقة الأبرار في مقعد صدق عند مليك مقتدر . ( وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ) فإنه كان يحرسهم ويحفظهم من كل ما يشينهم عند خالقهم ويقيهم من الانحراف عن حدود ربه حتى استقاموا وأدى الأمانة في وقايتهم كما أمره مولاه ومولاهم ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ) التحريم .